السيد محمد حسين فضل الله

76

من وحي القرآن

وَنَسُوقُ : السوق : الحثّ على السير . إِدًّا : الإدّ : الأمر العظيم المنكر الفظيع . يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ : التفطّر : الانشقاق . وَتَخِرُّ الْجِبالُ : تسقط . هَدًّا : الهد : الهدم . وُدًّا : الودّ والمودة : المحبة . وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً . . فما ذا كانت النتيجة ؟ . . وتستمر آيات السورة في الحديث عن خلفيات الشرك في ذهنية هؤلاء المشركين ، وعن تفكيرهم المتخلف المنحرف في تصورهم للذات الإلهية ، لتعالج ذلك كله بالطريقة القرآنية التي تفضح هذه الذهنية وتتحدث عن النتائج السلبية العملية في الدنيا والآخرة ، في ذلك كله . وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا تلك هي خلفية الشرك لدى هؤلاء الناس ، فهم يشعرون بالضعف الذي يسيطر عليهم في كثير من جوانب الحياة ، ويبحثون عن أساس للقوة والحماية ، فيلجئون إلى الملائكة ، والجن ، والقديسين من البشر ، والطغاة من الملوك والرؤساء ، ويتخيلون لهم خصائص مقدسة تمنحهم إمكانات عجائبية تنقذهم من الأشباح المخيفة والأحداث المرعبة ، والأمراض المهملة ، والأوضاع الصعبة ونحو ذلك . . . وتبدأ عملية العبادة بالأساليب المتنوعة في تقديم القرابين وأداء طقوس الطاعة التي ينفذون بها كل أوامرهم وتبعدهم عن نواهيهم ، ويتعاظم الخيال المقدس في أفكارهم